يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
78
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
حروف المعجم [ وللخط فضل وشرف ومنفعة لا تجهل بل تعرف ، به تقيد العلوم . . . ] قلت : وللخط فضل وشرف ومنفعة لا تجهل بل تعرف ، به تقيد العلوم وتثبت وتزرع في الصدور فتنبت ، ألم تسمع ربك الأكرم حيث يقول في الكتاب المحكم : عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 4 - 5 ] ، وقال عليه الصلاة والسلام : قيدوا العلم بالكتابة . وخرّج ابن شاهين : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رجلا قال : يا رسول اللّه إني لا أحفظ شيئا ، فقال : استعن بيمينك على حفظك ، يعني الكتب . ولما عدمت العرب الكتابة في الجاهلية وكانت أمّة أمية ، جعل لها الشعر العوض فأدركت به الغرض ، أقامته مقامها فدوّنت به كلامها وعرفت به أيامها ، كما يروي : الشعر ديوان العرب وفضل الكتابة كبير والكلام فيها وفي مدحها كثير . ومن أمدح ما قيل في كاتب : إن هز أقلامه يوما ليعملها * أنساك كل كميّ هز عامله وإن أقر على رقّ أنامله * أقر بالرق كتاب الأنام له وهذا البيت من الشعر النفيس وفيه ضرب من التجنيس . ويكفي صاحب الخط مدحا ما قاله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : من خط وخاط وفرس وعام فذاكم الغلام ، على أنّ من كان خطه حسنا واستعمله في النسخ ضيع كثيرا من العلم ، كما حدّثني الحافظ فيما قرأت عليه بالإسكندرية قال : سمعت أبا طاهر محمد بن عمر بالكرخ يقول : سمعت أبا الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي يقول : سمعت أبا مسلم محمد ابن أحمد بن علي الكاتب البغدادي يقول : سمعت أبا بكر أحمد بن موسى بن مجاهد المقري يقول : سمعت أبا العباس ثعلبا يقول : إذا أردت أن تكون أعلم الناس فاكسر القلم . وحدّثني الحافظ أيضا رحمه اللّه قال : سمعت أبا القاسم بن أبي يعقوب الحافظ يقول : سمعت أبا الحسن الفقيه الشيرازي ببغداد يقول : سمعت فناخسرو ، يعني عضد الدولة ابن بويه ، يقول : طالب العلم ينبغي أن يكون خطه رديئا حتى لا يشتغل بالكتب إنما يشتغل بالدرس والسهر . وحدّثني الحافظ أيضا قال : سمعت أبا الرجا بندار بن محمد بن جعفر الخلقاني بأصبهان يقول : سمعت أبا بكر أحمد بن جعد الحافظ المعروف بالفقيه يقول : ينبغي لطالب الحديث أن يكون سريع القراءة والكتابة سريع المشي . ( رجع ) تقدم ذكر حروف المعجم ، وسميت حروف المعجم لأنها منقطة أعجمية ، أي إنها لا تفهم حتى يضاف بعضها إلى بعض وتعجم أي تنقط ، والنقط